محمد بن يزيد المبرد
337
المقتضب
هذا باب الاسمين اللذين يجعلان اسما واحدا ؛ نحو : « حضر موت » ، و « بعلبكّ » ، و « معديكرب » اعلم أنّ كلّ اسمين جعلا اسما واحدا على غير جهة الإضافة ، فإنّ حكمهما أنّ يكون آخر الاسم الأوّل منهما مفتوحا ، وأن يكون الإعراب في الثاني ، فتقول : « هذا حضر موت يا فتى » ، و « بعلبكّ » فاعلم ، وكذلك : « رامهرمز » [ 1 ] . ولا يصرف ؛ لأنّهما جعلا بمنزلة الاسم الذي فيه هاء التأنيث ؛ لأنّ الهاء ضمّت إلى اسم كان مذكّرا قبل لحاقها ، فترك آخره مفتوحا ؛ نحو : « حمدة » ، و « طلحة » . ألا ترى أنّك إذا صغّرت واحدا من هذين النوعين ، قلت : « حميدة يا فتى » ، و « حضير موت يا فتى » ، فسلّمت الصّدر . والدليل على ما وصفنا صرفك هذين الاسمين في النكرة ، وهي أصول الأسماء ، وعلى هذا يجري الترخيم . تقول - إذا ناديت - : « يا حضر أقبل » . * * * فأمّا ما كان من هذه الأسماء منتهى الاسم الأوّل منه ياء ، كقولك : « قالى قلا » ، و « أيادي سبا » ، و « بادي بدا » ، و « معديكرب » ، فإنّ الياءات تسكّن ؛ لأنّهن في حشو الأسماء ، ولأنّ حكمها لو كانت حروف الإعراب أن تسكّن في موضع الجرّ والرفع ، تقول : « هذا قاض فاعلم » ، و « مررت بالقاضي فاعلم » . ويضطرّ الشاعر إلى إسكانها في النصب ، فيكون ذلك جائزا له ؛ إذ كانت تسكّن في الموضعين ؛ نحو قوله [ من البسيط ] : [ 389 ] - ردّت عليه أقاصيه ولبّده * ضرب الوليدة بالمسحاة في الثّأد
--> [ 1 ] رامهرمز : مدينة بنواحي خوزستان . ( معجم البلدان 3 / 17 ) . [ 389 ] - التخريج : البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص 15 ؛ وخزانة الأدب 4 / 5 . اللغة : الضمير في ( عليه أقاصيه ، ولبّده ) للنؤي الذي يصفه ، وهو مما بقي من آثار دارمية التي